السيد محمد تقي المدرسي
47
ليلة القدر معراج الصالحين
وعند انتهاء طواف الوداع المسمّى بطواف النساء وفي اللحظات الأخيرة لاحظت ذلك الرجل اللاأباليّ قد تغيّر حاله ، فراح يبكي وينتحب انتحاباً شديداً ، فاجتمع الناس حوله ، فحاولت أن أهدّئه ولكني لم أستطع فبقي على حاله هذه فترة طويلة حتّى هدأ شيئاً فشيئاً ، ففكرت في نفسي قائلًا : يا سبحانه الله ! لقد كان لحظة صعقة بنور الله أوقظت روحه وضميره . وهكذا الحال بالنسبة لنا ، فيجب علينا أن لا نيأس من روح الله ، علّ مثل تلك الصعقة الربانية أن تدركنا فتوقظ فينا الضمير والروح ، وعسى أن تهبط علينا وترسل موجة من أمواج النور الالهيّ فننقلب برحمة من الله على أوضاعنا التي كنا عليها بالأمس ، ولا يكون ذلك إلّا بالإخلاص وعقد العزم على ولوج طريق التوبة ، فتبدأ مثلًا من هذه البصيرة ، التي قالها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : " أنت كما أحبُّ فاجعلني كما تحبُّ " . « 1 » فحاول أن توصل نفسك إلى مرحلة العزيمة والثقة في تغيير ما في نفسك وكما يريد الله منك وهو معينك لا محالة : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( العنكبوت / 69 ) . محور سورة الروم أمّا المحور الذي تدور حوله سورة الروم بآياتها المباركة ؛ فهو كون الأمور جميعاً بيد الله ، يفعل بها ما يشاء : لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( الروم / 4 ) ، فالله سبحانه هو مقلّب القلوب والأحوال ، وهو الذي يقرّب الإنسان منه ويدينه إليه أو يبعده عنه ويقضيه ، ولعلّ أحداً منا لا يجهل
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 92 .